الذهبي

41

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ صلاة المكتفي يوم النّحر ] وفيها صلّى المكتفي بالنّاس يوم النّحر بالمصلّى [ ( 1 ) ] . [ خبر مقتل بدر المعتضديّ ] وفيها قتل بدر المعتضديّ . وكان المعتضد يحبّه . وكان بدر جوادا كريما شجاعا ، وكان يؤثر القاسم بن عبيد اللَّه الوزير ويتعصّب له ، فقال المعتضد : واللَّه لا قتله غيره . فكان كما قال . وذلك أنّ القاسم همّ بنقل الخلافة عند موت المعتضد إلى غير ولده ، وناظر بدرا في ذلك ، فامتنع بدر . فلمّا رأى القاسم ذلك علم أن لا سبيل إلى مخالفة بدر ، إذ كان المستولي على الأمور ، اضطغنها على بدر . وحدث على المعتضد الموت ، وبدر بفارس ، فعمل القاسم على هلاكه . وكان بين بدر وبين المكتفي تباعد في أيّام أبيه . فأشار القاسم على المكتفي أن يكتب إلى بدر بأن يقيم بفارس ، وأن يبعث إليه بالمال ، وأن يختار من الولايات ما شاء ، ولا يقدم الحضرة . وخوّف المكتفي منه . فكتب إليه مع يأنس الموفّقيّ بذلك ، وبعث إليه بعشرة آلاف ألف درهم . فلمّا وصل إلى بدر فكّر وخاف لبعده من مكر القاسم . فكتب إلى المكتفي يقول : لا بدّ من المصير إلى الحضرة ، وأن أشاهد مولاي . فقال القاسم له : قد جاهرك بالعصيان ، ولا آمنه عليك . وكاتب القاسم الأمراء الّذين مع بدر بالمصير إلى باب الخليفة . فأوقفوا بدرا على الكتب وقالوا : قم معنا حتّى نجمع بينك وبين الخليفة . فقال : قد كتبت إليه ، وأنا منتظر جوابه . ففارقوه ووصلوا إلى بغداد . فجاء بدر فنزل واسطا . فندب القاسم أبا حازم القاضي وقال : اذهب إلى بدر برسالة أمير المؤمنين بالأمان والعهود . فامتنع ، وكان ورعا ، وقال : لم أؤدّي عن الخليفة رسالة لم أسمعها منه ؟ قال : أما تقنع بقولي ؟

--> [ ( 1 ) ] هذا الخبر اقتبسه ابن تغري بردي عن المؤلّف - رحمه اللَّه - وأثبته في : النجوم الزاهرة 3 / 128 ، وبه زيادة .